محمد الريشهري

19

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

* من النتائج التي خرج بها البحث أنّ الصحابة كانوا كثيراً ما يُخطئون في النقل ؛ فهم تارة ينقلون شطراً من الحديث ، وتارة يأخذون الحديث عن مخبر وينسبونه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وثالثة ينسَون ما سمعوه وقد صرّحوا بذلك ، ورابعة يخطئون في الجواب ثمّ يرجعون إلى الحقّ بتذكير الآخرين وهكذا . كما انتهى حال الصحابة إلى أنّ مِن بينهم منافقين كما هو عليه صريح القرآن ، ومنهم من ارتدّ على عقبيه ، ومنهم من يساق إلى النار كما جاء في صريح الصحيحين ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أوَ بعد هذا يقال إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أسند المرجعيّة الفكريّة والقيادة السياسيّة إلى هذا الجيل ، وجعله القيّم على رسالته ، والمؤتمن على الكتاب ( 1 ) ؟ ! على ضوء هذا كلّه لا ينبغي أن نتردّد لحظة في أنّ أُطروحة إيكال أمر المستقبل إلى الأُمّة أو نُخبها ، وقصّة إسناد المرجعيّة الفكريّة والسياسيّة إلى الصحابة ، لهي أُطروحة نشأت بمرور الزمن ؛ لتصويب الوقائع المُرّة التي عصفت بالحياة الإسلاميّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس لها منشأ قط أو أساس يدلّ عليها في نصوص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحياته . وبهذا تسقط الفرضيّة الثانية .

--> ( 1 ) راجع : وركبت السفينة : 189 - 236 .